السيد محمدحسين الطباطبائي
340
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
يا أبا محمّد ، لو كان على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل ، فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن يحاكم « 1 » إلى الطاغوت ، وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ « 2 » » . « 3 » وفي المجمع قال : « روي عن أبي جعفر - عليه السلام - : يعني بالباطل اليمين الكاذبة يقطع بها الأموال » . « 4 » أقول : وهذه مصاديق والآية مطلقة . قوله سبحانه : قُلْ هِيَ مَواقِيتُ . . . في التهذيب عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال : « لصومهم وفطرهم وحجّهم » . « 5 » أقول : وعليه روايات أخر . قوله سبحانه : لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . قيل : إنّ ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا ، لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا ، فإذا كان من أهل المدن ، نقب من ظهر داره نقبا منه يدخل ويخرج ، وإذا كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، فنزلت .
--> ( 1 ) . في المصدر : « حاكم » ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 . ( 3 ) . الكافي 7 : 411 ، الحديث : 1 . ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 25 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام 4 : 166 ، الحديث : 44 .